اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَذَّنَ بَعْضَ الْأَذَانِ ثُمَّ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ قَبْلَ [أَنْ] يُكْمِلَ الْأَذَانَ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ يُسْتَأْنِفَ، وَإِنْ أَفَاقَ بَنَى عَلَى أَذَانِهِ أَجْزَأَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ غَيْرُهُ عَلَى أَذَانِهِ بَلْ يَسْتَأْنِفُ قَرُبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يبني عَلَى أَذَانِهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْإِقَامَةِ: إِذَا أَفَاقَ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَبْتَدِيَهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَبْنِي هُوَ عَلَى أَذَانِهِ، وَيَبْنِي غَيْرُهُ عَلَى أَذَانِهِ، وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ إِسْقَاطُ مَا سَبَقَهُ مِنْ فَرْضِ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُؤْتَى بِمَا بَقِيَ، فَسَوَاءٌ أَتَى بِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ,
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْمِلُ الْأَذَانَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَلَاءِ، وَلَوْ تَرَكَ مِنَ الْأَذَانِ شَيْئًا عَادَ إِلَى مَا تَرَكَ، ثُمَّ بَنَى مِنْ حَيْثُ تَرَكَ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.