قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّا يَزِيدُ مَا قُلْنَا وُضُوحًا وَبَيَانًا اسْتِعْمَالُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا مَا اسْتَعْمَلُوهُ، وَهُمْ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ أَخْبَارِهِ أَعْلَمُ بِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَعْرِفَةَ الْأَخْبَارِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمٌ، لَصَارُوا إِلَيْهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا مِنْ عِلَّةٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ قُعُودًا اسْتِنَانًا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْقُعُودِ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ أَنَّ إِمَامًا لَهُمُ اشْتَكَى عَلَى عَهْدِ [4/ 206] النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ