وَاخْتلفُوا فِي سهم ذِي الْقُرْبَى فَقَالَت طَائِفَة: سهم ذِي الْقُرْبَى لقرابة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني هَاشم وَبني المطّلب دون سَائِر قرَابَته، لِأَن الله عز وَجل أوجب لَهُم ذَلِك فِي كِتَابه وَبَين ذَلِك على لِسَان رَسُوله، فَأَما الْكتاب فَقَوله: (وَاعلَمُوا أَنّمَا غَنِمتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ لِلَّهِ خُمسُه وِللرّسُول وِلذِي القُرَبى) ، فَأثْبت ذَلِك لَهُم كإثباته سهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل، وَقسم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِك بَين بني هَاشم وَبني المطّلب، فَدلَّ قسم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بَين بني هَاشم وَبني الطّلب، على أَن الله أَرَادَ بِهِ هَؤُلَاءِ دون سَائِر قراباته، هَذَا قَول الشَّافِعِي، وَأبي ثَوْر، قَالَ الشَّافِعِي: «فَيعْطى جَمِيع سهم ذِي الْقُرْبَى بَين بني هَاشم وَبني الْمطلب حَيْثُ كَانُوا لَا يفضل مِنْهُم أحد حضر الْقِتَال على أحد لم يحضرهُ» .
6096 - (6489) حَدثنَا عَليّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز قَالَ: حَدثنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدثنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم قَالَ: حَدثنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَن يزِيد بْنِ هُرْمُز قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس وَأَتَاهُ كِتَابُ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ يسْأَله عَن ذَوي الْقُرْبَى الَّذين ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَكتب إِلَيْهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى قرَابَة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ، وَأَبَى ذَلِك عَلَيْنَا قَومنَا.
وَقَالَ ابْن الْحَنَفِيَّة فِي سهم ذِي الْقُرْبَى: هُوَ لنا أهل الْبَيْت، وَقد روينَا أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لما قدم بعث إِلَيْهِم بِهَذَيْنِ السهمين سهم الرَّسُول وَسَهْم ذِي الْقُرْبَى يَعْنِي بني هَاشم، قَالَ مُجَاهِد: آل مُحَمَّد لَا تحل لَهُم