وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْعِلْجِ يُلْقَى فِي بِلَادِ الرُّومِ مُحْتَمِلًا إِلَيْنَا، فَإِذَا أُخِذَ قَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ، أَتَرَى أَنْ يصَدِّقَ؟ قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَمَرَ اللهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدِّيَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ، فَمَنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ، أَوْ إِنَّهُ دَخَلَ بِأَمَانٍ، سُئِلَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَامَهَا حَقَنَ دَمَهُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ، يُظْفَرُ بِهِمْ، إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَرَقَّ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِ، وَمِنْ حَيْثُ قَالَ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي دِينِ أَهْلِ الشِّرْكِ، إِنَّ دَمَهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ، حَتَّى يُعْلَمَ انْتِقَالُهُ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ دَمُهُ مُبَاحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ يُوجَدُ، حَتَّى يُعْلَمَ لَهُ حَالَةٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَنْ قَتْلِهِ بِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْجِ يُشْرِفُ مِنْ حِصْنٍ، فَيُؤَمَّنُ، ثُمَّ لَمَّا فُتِحَ الْبَابُ، ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الَّذِي أُمِّنَ.