كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أُعْطُوا مَا لَهُمْ مِمَّا أَصَابُوا عَلَى أَنَّهُمْ نُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا، وَالنَّفَلُ هُوَ شَيْءٌ زِيدُوهُ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنَ الْخُمُسِ، كَمَا قَالَ، وَذَلِكَ مِنْ خُمُسِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللهُ كَمَا يَصْنَعُ بِسَائِرِ مَالِهِ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ، فَإِذَا كَثُرَ الْعَدُوُّ، وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، وَقَلَّ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفَّلَ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُنَفِّلْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: وَهَذَا النَّفَلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ السِّهَامِ، لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ جَاءَ مُفَسَّرًا مُسَمًّى بَيِّنًا، وَذَكَرَ حَدِيثَ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ» . وَذَكَرَ أَخْبَارًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ، وَأَهْلِهِ وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ أَفْقَرُ، وَلَهُمْ أَصْلَحُ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ وَقَالَ: أَمَّا مُعْظَمُ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ فَعَلَى أَنَّ الْخُمُسَ مُفَوَّضٌ إِلَى الْإِمَامِ يُنَفِّلُ مِنْهُ إِنْ شَاءَ، وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: