«مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِجَاجَ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فيكم» ، وَقَالَ: لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ خُمُسِ الْخُمُسِ، فَقَوْلُهُ: «وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ» يُرِيدُ خُمُسُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ، فَكَانَ يُنَفِّلُ مِنْهُ، وَيَحْمِلُ مِنْهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ الرَّجُلُ، يَعْنِي الْمُنْقَطِعَ بِهِ قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ: إِنَّ هَذَا النَّفَلُ لَيْسَ لَهُ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْخُمُسِ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سِوَى هَذَا، أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَذُكِرَ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ السَّرَايَا فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَالَ: وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ النَّفَلُ كَانَ مِنْ جُملةِ الغنيمة قَالَ: فَهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمِيرَهُمْ قَدْ كَانَ نَفَّلَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ غَنِيمَتَهُمْ، بَعْدَ أَنْ خَمَّسَهَا، وَأَمْضَى لَهُمْ مَا أَعْطَاهُمْ أَمِيرُهُمْ قَالَ: غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ جَاءَ بِهِ مَالِكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَغَيْرُهُمَا، فَلَمْ يَجِيئُوا بِهِ كَمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: