وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الرَّسُولِ وَهُوَ خَمْسُ الْخُمُسِ، وَقَالَ: قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا كَانُوا يُنَفَّلُونَ إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ خَطَأٌ، لِأَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَفَّلَ السَّرَايَا الرُّبُعَ، إِذِ الثُّلُثُ بَعْدَ الْخُمُسِ وَقَدْ نَفَّلَ السَّلَبَ الْقَاتِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: كَانُوا لَا يُنَفِّلُونَ الْمَسَاكِينَ الَّذِينَ لَا يَحْضُرُونَ الْقِتَالَ، إِلَّا مِنَ الْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُ وَجْهًا إِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ.
قَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ أن النَّفَلِ الَّذِي فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّمَا هُوَ نَفَلُ السَّرَايَا، كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُهُمْ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، أَيْ مِنَ الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةَ، أَوِ الرُّبُعِ الَّذِي كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْقُفُولِ، وَاحْتَجَّ بِشَيْءٍ رَوَاهُ:
6124 - (6521) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةَ النَّفَلِ سِوَى قَسْمِ الْعَامَّةِ مِنَ الْجَيْشِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاجِبٌ.
قَالَ: فَخُبِّرَ بِأَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ السَّرَايَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِي يُشْرِكْهُمُ الْجَيْشُ فِي بَعْضِ الْغَنِيمَةِ لَا السَّرِيَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الْمُدُنِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْمَدِينَةِ، وَلَا حَقَّ لِلْإِمَامِ مَعَ الْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ.