أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، [وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ] [1] ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ»
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يجْزِي مِنَ الْخُطْبَةِ لِلْجُمُعَةِ:
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يجْزِئ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ، رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: مَا جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرٍ قَطُّ.
وَمَنْ رَأَى أَنَّ خُطْبَةً تُجْزِي مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجْزِي مَا يَكُونُ كَلَامًا مُجْتَمِعًا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ: أحدهُمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً، عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا. قَالَ: فَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ، أَعَادَ خُطْبَتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّى أَرْبَعًا، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُوصِي بِتَقْوَى اللهِ، وَيَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى، وَيَحْمَدُ اللهَ،
(1) [[من طبعة دار طيبة] ].