وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى أَنْ يَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَائِمًا لَمَّا كَانَ حَالُهُ قَائِمًا غَيْرَ حَالِهِ جَالِسًا، وَجَبَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَيَكُونُ فِي حَالِ قِيَامُهُ مُتَرَبِّعًا لِيَفصلَ بَيْنَ حَالِ قِيَامِهِ وَحَالِ جُلُوسِهِ مَعَ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى فَكَانَ فِي جُلُوسُهُ مُتَرَبِّعًا كَيْفَ يَفْعَلُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ؟، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ثَنَى فَخِذَهُ كَمَا يَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَسَعِيدِ بْنِ [4/ 377] جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ جُلُوسُهُ مُتَرَبِّعًا، وَيَرْكَعُ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ وَعَنِ الْجُلُوسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبٍ يُومِي إِيمَاءً، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً