اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ،
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْمُقْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَنَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي، هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَشُرَيْحٍ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخْعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنُّعْمَانِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ أَبُو مِجْلَزٍ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ رَكَعْتَ، وَإِنْ شِئْتَ جَلَسْتَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّاسِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَمَتَى رَكَعَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ الْإِمَامَ يَخْطُبُ قَعَدَ، وَلَمْ يَرْكَعْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَلَا يَجْلِسْ حِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، حَتَّى يَرْكَعَ.