سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُمْ هَذَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا لَمْ يَشْفَعْ بِرَكْعَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُمْ يُظْهِرُونَ اتِّبَاعَ أَخْبَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ جِيَادِ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ خَالَفُوهُ، وَخَالِفُوا عَلْقَمَةَ، وَالنَّخَعِيَّ، وَخَالَفُوا خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَلْقِ الشَّكَّ، وَابْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ التَّمَامَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعْتَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَيْنِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ، فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَّفِقَةٌ كُلُّهَا، وَقَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ خِلَافُهَا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ لِقَوْلِهِمْ حُجَّةٌ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا سَاهِيًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هِيَ صَلَاتُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي إِلَيْهَا رَكْعَةً فَتَكُونُ رَكْعَتَانِ تَطَوُّعًا، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ.