وَقَالَ اللَّيْث بن سعد فِي الرجل يُصِيب الشَّاة من الْغَنِيمَة فِي أَرض الْغَزْو فيعطون بعض الشَّاة أَو كلهَا فِي زَيْت، أَو يبيعون تِلْكَ الشَّاة ويشترون بِثمنِهَا طَعَاما آخر: فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك.
وَاخْتلفُوا فِي الطَّعَام يَأْخُذهُ الْمَرْء للْأَكْل فَيخرج وَمَعَهُ مِنْهُ فضلَة، فَقَالَت طَائِفَة: يرد مَا أَخذ إِلَى الإِمَام، كَذَلِك قَالَ: سُفْيَان الثَّوْريّ، وَالشَّافِعِيّ كَذَلِك قَالَ فِي كتاب سير الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ فِي كتاب سير الْأَوْزَاعِيّ: «فَإِن الَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أَن ينْصَرف بِفضل الطَّعَام للْقِيَاس إِن كَانَ يَأْخُذ الطَّعَام فِي بِلَاد الْعَدو فَيكون لَهُ دون غَيره من الْجَيْش ففضل مِنْهُ فضل، كَانَ مَا فضل من شَيْء لَهُ دون غَيره وَالله أعلم» .
وَقَالَت طَائِفَة: لَهُ أَن يحملهُ إِلَى أَهله، وَيهْدِي بَعضهم لبَعض هَذَا قَول الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: وَقد كَانُوا يخرجُون بالقديد، والجبن إِذا كَانَ للْأَكْل أَو هَدِيَّة فَأَما للْبيع فَلَا يصلح، وقَالَ: إِن خرج بِفضل علفه فليعلفه ظَهره حَتَّى يقدم على أَهله، وَمن بَعْدَمَا يقدم إِن شَاءَ فَإِن بَاعه وضع ثمنه فِي مَغَانِم الْمُسلمين، وَإِن كَانَت قد قسمت تصدق بهَا عَن ذَلِك الْجَيْش.