قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَكَلَّمْتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ وَأَلْغَيْتَ» يَعْنِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بِالْإِنْصَاتِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْصِبُ مَنْ تَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَرُبَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الرَّمْيَ بِالْحَصَاءِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ الْإِشَارَةَ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ طَاوُسٌ، وَكَرِهَ الرَّمْيَ بِالْحَصَا زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَعَلْقَمَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا تَكَلَّمَ امْرُؤٌ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أُشِيرَ إِلَيْهِ؛ اسْتِدْلَالًا بِإِشَارَةِ مَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ، مَعَ أَنَّ حَالَ الْخُطْبَةِ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الصَّلَاةِ. وَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الَّذِينَ دَخَلُوا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِشَارَةِ، فالْإِشَارَةُ تَحْسُنُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ، فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ سَبَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَمَّا جَازَ فِي الصَّلَاةِ يَفْهَمُ بِهِ الْمُصَلِّي مَنْ