قَالَ وَالْقَائِلُ بِخِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ قَائِلٌ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ بخلع هَذَا خُفَّيْهِ، ثُمَّ بلبسهمَا مَعْنًى
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَسِبُ بِهِ مَنْ مَسَحَ عَلَى
خُفَّيْهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَحْتَسِبُ بِهِ منْ مسح عَلَى خُفَّيْهِ تَمَامَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ، وَإِلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ مَنْ وَقَّتَ مَسْحَهُ فِي السَّفَرِ.
هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ظَاهِرُ قَوْلِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ عَلَى خُفَّيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً» فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ وَقْتُ الْمَسْحِ، لَا وَقْتُ الْحَدَثِ، ولَيْسَ لِلْحَدَثِ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِه عليه السلام إِلَى غَيْرِ قَوْلِهِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنه أَوْ إِجْمَاعٍ يَدُلُّ عَلَى خُصُوصٍ، وَمِمَّا يَزِيدُ هَذَا الْقَوْلَ وُضُوحًا وَبَيَانًا
قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: «يَمْسَحُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تَوَضَّأَ فِيهَا»