وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ غَسْلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الْمَغْسُولَةَ فِي الْخُفِّ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى، وَأَدْخَلَها الْخُفَّ أَنَّهُ طَاهِرٌ يُصَلِّيَ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنْ أَحْدَثَ وَهَذِهِ حَالَتُهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لَهُ [1/ 442] أَنْ يَمْسَحَ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ الْخُفَّ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الطَّهَارَةَ، وَيَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَهُمَا، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ،
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، هَذَا قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالْمُزَنِيُّ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا،
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ، بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسح بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَقَدْ طَهُرَتْ رِجْلَهُ الَّتِي غَسَلَهَا، فَإِذَا أَدْخَلَهَا الْخُفَّ فَقَدْ أَدْخَلَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ الْأُخْرَى مِنْ سَاعَتِهِ وَأَدْخَلَهَا الْخُفِّ، فَقَدْ أَدْخَلَهَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، فَقَدْ أَدْخَلَ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ رِجْلَيْهِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ، فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ قَدَمَيْهِ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ،