جُمِعَ بَيْنَهُمَا لِلْمَطَرِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعرَاضِ وَسَائِرِ الْعِلَلِ، وَأَحَقُّ النَّاسِ بِأَنْ يَقْبَلَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ شَكٍّ مَنْ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى [2/ 434] عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ حُجَّةً بنى عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ شَكَّ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَنَى عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ وَامْتَنَعَ أَنْ يَقْبَلَ يَقِينَهُ لَمَّا خَبَّرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ بَعِيدٌ عن الْإِنْصَافِ،
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ كَلَامًا فِي هَذَا الْبَابِ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلِاخْتِصَارِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطٍ وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ
الزَّوَالِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ