بَاعَهُمْ أَهْلُ قُبْرُسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا خَاصَمُوهُمْ، فَكَتَبَ هِشَامٌ: أَنَّ أَجز بَيْعِهِمْ لِمَنِ اشْتَرَاهُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ أَصَابَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ شَيْئًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ رُدَّ إِلَى ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ، كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ الرِّجَالِ الَّذِينَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى.
أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذا اشْتَرَى أَسِيرًا مِنْ أسراء الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ بِأَمْرِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَدَفَعَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، كَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ.