قَالَ: «لَوْ أَطَقْتُ التَّأْذِينَ مَعَ الخليفى لَأَذَّنَتْ يَعْنِي الْخِلَافَةَ»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُقَدِّمَ أَهْلَ الْفَضْلِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْأَذَانِ، فَإِنْ أَذَّنَ عَبْدٌ، أَوْ مُكَاتِبٌ، أَوْ مُدَبِّرٌ أَجْزَأَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقِ، وَالنُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَوْلُ كُلِّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي ذكر بَابِ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا ,
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَذَانِ الْأَعْمَى، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي أَذَانِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعَرِّفُهُ الْوَقْتَ، وَمِمَّنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبُهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو الثَّوْرِ، وَقَالَ النُّعْمَانُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: يُجْزِيهِمْ أَذَانُهُ، وَأَذَانُ الْبَصِيرِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ.