قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] .
رُوِّينَا عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة: 6] أَيْ كِتَابَ اللهِ، فَإِنْ آمنَ، فَهُوَ الَّذِي دَنَا إِلَيْهِ، وَإِنْ أَبَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ، وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: إِذَا قَالَ جئت أَسْمَعُ كَلَامَ اللهِ لَمْ يُؤْذَنْ بِحَرْبٍ، حَتَّى يُسْمَعَ مَا جاء له.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى النَّاسِ.
وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ:" {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6] الْآيَةَ، وَإِبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ أَنْ يمْنَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَمَا كَانَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ حَيْثُ مَا اتَّصَلَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ قَرَبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ، قَالَ: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} ، يعني وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكَ، أَوْ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ عَلَى دِينِكَ مِمَّنْ يُطِيعُكَ، لَا أَمَانَةَ مِنْ غَيْرِكَ مِنْ عَدُوِّكَ أَوْ عَدُوِّهِ الَّذِي لَا تَأْمَنُهُ"