وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْحُرِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ مِنَ الْعَدُوِّ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالُوا فِي التَّاجِرِ يَشْتَرِي مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ: هُوَ أَسِيرٌ فِي يَدِي الْعَدُوِّ مِنْهُمْ، أَنَّهُ يَصِيرُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ، فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ أَقُولُ، لَا يَرْجِعُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ، وَإِذَا تَطَوَّعَ المرء بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْزَمَ الْأَسِيرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَا نَعْلَمُ حُجَّةً تُوجِبُ لِلمُشْتَري الرُّجُوعَ عَلَى الْأَسِيرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْجَوَابُ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ التَّاجِرُ مِنَ الْعَدُوِّ، فِيمَا أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَالْجَوَابِ فِي الْحُرِّ يَأْخُذُهُ مَوْلَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ سَوَاءً.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَسِيرِ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنَ الْعَدُوِّ، عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ إِلَيْهِمْ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَفِي لَهُمْ كَذَلِكَ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذَا: يَفِي لَهُمْ، وَكَذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَبْعَثُ بمَا قَالَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا خَلَّوْهُ عَلَى فِدَاءٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ إِلَى وَقْتٍ، وَأَخَذُوا عَلَيْهِ