وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِالتَّحْدِيدِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَسَحَ، ثُمَّ قَدِمَ الْحَضَرَ خَلَعَ خُفَّه، إِنْ كَانَ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُسَافِرًا، ثُمَّ قَدِمَ فَأَقَامَ فَإِنَّ لَهُ مَا لِلْمُقِيمِ، وَإِنْ كَانَ مَسَحَ فِي السَّفَرِ يومًا وَلَيْلَةٍ مَسَحَ بَعْدَ قُدُومِهِ تَمَامَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ،.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حَدِّ السَّفَرِ الَّذِي يَمْسَحُ فِيهِ الْمُسَافِرُ مَسْحَ السَّفَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ سَفَرُهُ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ مَسَحَ مَسْحَ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرًا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَهَذَا وَالْمُقِيمُ سَوَاءٌ هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ أَنَّ لِكُلَّ مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ السَّفَرِ إِلَّا مُسَافِرًا مَنَعَ مِنْهُ حُجَّةٌ،
وَالْحُجَّةُ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ» وَلَمْ يَقُلْ يَمْسَحُ مُسَافِرٌ دُونَ مُسَافِرٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الْمُقِيمِ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَينقضي