عَلَى مَا غَابَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَيْهِ الْأَغْلَبَ مِمَّا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ، فَيَكُونُ كذَلِكَ مَقْبُولًا، كَانَ مَنْ بَعْدَهُ فِي أَقَلِّ مِنْ حَالِهِ وَأَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [مثل] مَا قبلَ فِيهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا كَانَ هَذَا مِنَ الرَّجُلِ ذِي الْهَيْئَةِ بِجَهَالَةٍ، كَمَا كَانَ هَذَا مِنْ حَاطِبٍ بِجَهَالَةٍ، وَكَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، أَحْبَبْتُ أَنْ يُتَجَافَى عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذِي الْهَيْئَةِ كَانَ لِلْإِمَامِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، تَعْزِيرُهُ.
قَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَا مَضَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا قُتِلَ، فَإِنَّهُ قَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ:
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي الَّذِي يَكْتُبُ بِعَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُخْبِرُ عَنْهُمْ، بِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْعَدُوِّ شَيْئًا، لِيَحْذَرُوهُ يُعَزَّرُ هَؤُلَاءِ، وَيُحْبَس عُقُوبَةً، وَلَيْسَ هَذَا بنقُضُ لِلْعَهْدِ، يُحِلُّ سَبْيَهُمْ، وَلَا أَمْوَالَهُمْ، وَلَا دِمَاءَهُمْ، وَإِذَا صَارَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ إِلَى بِلَادِ الْعَدُوِّ، فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهَذَا نَقْضًا لِلْعَهْدِ، فَلَيْسَ بنقض لِلْعَهْدِ، وَيُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ، وَقَالَ فِي الرُّهْبَانِ: إِذَا دَلُّوا عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُونَ وَلَا يُنزَلُونَ مِنَ الصَّوَامِعِ، وَيَكُونُ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ إِخْرَاجُهُمْ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيُقِيمُونَ