فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 6922

ذِكْرُ اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي معنى قَوْله:(فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَه وِللرّسُول)الْآيَة

اخْتلف أهل الْعلم فِي معنى قَوْله: (واعلَمُوا أَنّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لله خُمسَه) ، فَقَالَ جمَاعَة: قَوْله (فَأَنَّ لله خُمسَه) مِفْتَاح كَلَام، لِأَن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَله كل شَيْء، وَأَن خمس الْخمس إِنَّمَا خص الله بِهِ رَسُوله حضر الرَّسُول الْغَنِيمَة أَو لم يحضرها، كَانَ الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة يَقُول فِي قَوْله (فَأَنَّ لله خُمسَه) يَقُول: هَذَا مِفْتَاح كَلَام، لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

وَقَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح، وَالشعْبِيّ: خمس الله وَخمْس رَسُوله وَاحِد، وَقَالَ قَتَادَة: فَإِن لله خمسه، قَالَ: هُوَ لله، ثمَّ بيَن قسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس للرسول، وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى، وَالْمَسَاكِين، وَابْن السَّبِيل.

قَالَ أَبُو بكر: فَمن هَذَا مذْهبه يرى أَن الْغَنِيمَة يجب قسمهَا على خَمْسَة أَخْمَاس فَأَرْبَعَة أخماسها لمن قَاتل عَلَيْهَا وَيقسم الْخمس الْبَاقِي على خَمْسَة أَخْمَاس، وَقد فسر ذَلِك قَتَادَة فَقَالَ: أَرْبَعَة أخماسها لمن قَاتل عَلَيْهَا وَيقسم الْخمس على خَمْسَة أَخْمَاس، فَخمس لله وَلِلرَّسُولِ وَخمْس لقرابة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاته، وَخمْس لِلْيَتَامَى، وَخمْس للْمَسَاكِين، وَخمْس لِابْنِ السَّبِيل.

وَفِيه قَول ثَاني: «وَهُوَ أَن الْغَنِيمَة كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسمها على خَمْسَة أسْهم فيعزل مِنْهَا سَهْما وَيقسم الْأَرْبَعَة بَين النَّاس ثم يضْرب بِيَدِهِ فِي السهْم الَّذِي عَزله فَمَا قبض عَلَيْهِ من شَيْء جعله للكعبة فَهُوَ الَّذِي سمى لَا تجْعَلُوا لله نَصِيبا فَإِن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ثمَّ يقسم بَقِيَّة السهْم الَّذِي عَزله على خَمْسَة أسْهم سهم للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى، وَسَهْم لِلْيَتَامَى، وَسَهْم للْمَسَاكِين، وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل، هَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت