قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكَثِيرِ، إِذَا افْتَرَقَ الْجَيْشُ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِهِ كَمَا قَالَ فِيمَا يُغَلُّ، وَقَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَقُولُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى رَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمَغْنَمِ؛ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ، أَنْ يُعْطَى الْإِمَامُ خُمُسَهُ، وَيَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ، وَفِي كِتَابِ تَعْظِيمِ أَمْرِ الْغُلُولِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْمُشْتَرِي: هُوَ لَكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَكَانَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولُونَ: يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إِنْ شَاءَ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَنْبَغِي لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَصَابُوا غَنَائِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَنْ يَقْسِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يُحْرِزُهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِهِمْ جَيْشٌ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ غَنِمُوا شَرَكَهُمْ في تِلْكَ الْغَنِيمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوهَا، حَتَّى يُحْرِزُوهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ،