وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يُحِيلُهُ بِحَرَكَةٍ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَدَعُهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا سَلِسًا هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ
قَالَ اللهُ عز وَجلَّ {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الذِّرَاعَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَحَكَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تعالى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] أَتَرَى أَنْ يُخَلِّفَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ فَقَالَ: الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَيَذْهَبُ هَذَا فَيَغْسِلُ خَلْفَهُ، وَحُكِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ، وَقَالَ قَائِلٌ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي غَسْلِهِمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَالَ: قَالَ اللهُ عز وجل {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] وَقَالَ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] فَجَعَلَ اللَّيْلَ حَدَّ الصِّيَامِ كَمَا جَعَلَ الْمِرْفَقَيْنِ حَدًّا لِمَوْضِعِ