واختلفوا فيما يجب عليه إذا التقط لقطة ثم ردها إلى مكانها.
فقالت طائفة: هو ضامن. روينا هذا القول عن طاوس، وهو مذهب الشافعي، وبه نقول، لأنه حين أخذها وجب عليه حفظها على ربها ليؤديها إليه، وقد ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم (أمر) بردها إلى صاحبها، ولم يأذن له في دفعها إلى غيره ولا تضييعها. فإذا وضعها حيث وجدها كان تضييعا لها وضمن، لأنه المتلف لها دون غيره.
وفيه قول ثان: وهو ألا ضمان عليه. سئل مالك عن رجل التقط كساء وبين يديه رفقة فصاح بهم آلكساء لكم؟ (فقالوا (: لا، فرده في موضعه. قال مالك: لا أرى عليه شيئا، وقد أحسن حين رده في موضعه، وقد احتج مالك بخبر روي عن عمر أنه قال لرجل وجد بعيرا قال: عرفه قال: فعرفته فلم أجد أحدا يعرفه فأتيته، فقلت: قد شغلني، قال: فأرسله حيث وجدته.
ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد".