اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ فِي وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهَا فِيهِ الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ،
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِذَا أَخَذَتْ فِي الْغُسْلِ فَلَمْ تَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ،
وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ رَكْعَةٍ قَبْلَ اطِّلَاعِ الشَّمْسِ حِينَ رَأَتِ الطُّهْرَ فَلَمْ تَفْرُغْ مِنْ غُسْلِهَا إِلَّا بَعْدَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّتْ كَمَا وَصَفْتُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِنَّمَا وَقْتُهَا حِينَ تَرَى الطُّهْرَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِمَّنْ عَلَيْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ الْغُسْلُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ،
وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا فَلْتُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ،
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنْ لَمْ تَفْرُغْ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ