وَاسْتَحْسَنَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بَعْضُ النَّاسِ، قَالَ: لِأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى [3/ 304] أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّافِعِيُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَجَلَسَ فِي ثَلَاثٍ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَسْجُدَ السَّهْوَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، فَكَانَ النَّخَعِيُّ، يَقُولُ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالْقَاسِمِ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِيمَنْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ، لَا يُعِيدُ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيمَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، هَكَذَا قَالَ الْحَكَمُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.