وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَإِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ. وَكَانَ حَسَنٌ يَكْرَهُهُ.
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] الْآيَةَ،
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيُسَلِّمُونَ تَسْلِيمًا، وَلَا يَرْفَعُونَ بِذَلِكَ أَصْوَاتَهُمْ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: مَا بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ السُّكُوتَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَي أَنْ يَسْتَمِعُوا وَيُنْصِتُوا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَرَخَّصَ فِيهِ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ،