وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إذ هُوَ بِالْعِرَاقِ: إِذَا خَرَجَتْ قَدَمُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ مَا لَمْ تخْرُجْ مِنَ السَّاقِ كُلِّهِ مَسَحَ عَلَيْهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ خَلَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَنْزَعُ الْأخرى، وَيَغْسِلُ قَدَمَيْهِ هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، والنُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلَعَ خُفَّيْهِ،
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ الَّذِي نَزَعَ وَيَمْسَحَ عَلَى الَّذِي لَمْ يَنْزِعْ، هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاعْتَلَّ أَبُو ثَوْرٍ بِأَنَّ هَذَيْنِ عُضْوَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ فِي نَفْسِهِ، وَقَدْ
يَكُونُ بِالرَّجُلِ عِلَّةٌ فِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَيَلْبِسُ خُفًّا أَوْ تكون جبائر عَلَى إِحْدَى الرَّجُلَيْنِ، فَيَمْسَحُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَغْسِلُ الْأُخْرَى، كَمَا أَطْلَقُوا