فَلْيَغْتَسِلْ» يَدُلُّ عَلَى أَن الْأَمْرَ بِالِاغْتِسَالِ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَلَا مَعْنَى لِاغْتِسَالِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ مِنَ الْمُسَافِرِينَ وَسَائِرِ مَنْ رُخِّصَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» ، فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ لِلْيَوْمِ أَتَى الجمعة أَوْ لَمْ يَأْتِهَا، وَقَوْلُ مَنْ أَمَرَ الْمُسَافِرَ بِالِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ: «وَاجِبٌ» يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِذَا احْتَمَلَ قَوْلُهُ: «وَاجِبٌ» وُجُوبَ فَرْضٍ، وَاحْتَمَلَ وُجُوبَ تَطَوُّعٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا فَرْضًا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَالدَّلَائِلُ مَوْجُودَةٌ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.