طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَمِمَّنْ هَذَا قَوْلُهُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: نَقُولُ حَتْمًا أَلَّا يَعْمِدَ أَحَدٌ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِأَنَّهُ فِيهَا، فَإِنْ فَعَلَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاةً غَيْرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِمَّنْ لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرِ عُذْرٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْإِمَامِ وَقَدْ جَهَرَ بِالصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ: إِنَّهَا الْعَصْرُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَوْ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ فِي بِئْرٍ أَوْ مَكَانٍ فَصَاحَ بِهِ، أَوِ انْصَرَفَ إِلَيْهِ، أَوِ انْتَهَرَهُ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بأس، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ،
وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قَدْ تَكَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ صَنَعَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ حِينَ كَلَّمَ النَّاسَ وَكَلَّمُوهُ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي ذَلِكَ ماصَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يُخَالِفُ فِيمَا سَنَّ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ