بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ، وَأَمَّا مَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ مِنْ نَسْخِ الْكَلَامِ، فَإِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ عَمْدُ الْكَلَامِ، وَكَانَ النَّسْخُ بِمَكَّةَ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بِسَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْكَلَامُ سَاهِيًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِسَبِيلٍ. فَلَوْ أَنَّ إِمَامًا سَأَلَ النَّاسَ الْيَوْمَ وَهُوَ عِنْدَ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ [3/ 239] تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ سَأَلَ أَصْحَابَهُ فَكَانُوا فِي السَّهْوِ مِثْلَهُ، فَسَبِيلُهُمْ سَبِيلُهُ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُكْمِلُوا صَلَاتَهُمْ فَأَجَابُوا إِمَامَهُمْ، كَانُوا مُفْسِدِينَ لِصَلَاتِهِمْ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ مَنْ يُجِيبُ إِمَامَهُ الْيَوْمَ فِي بَابٍ قَبْلُ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا سَبَّحَ الْمَرْءُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ حَمِدَ اللهَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْتِدَاءً، فَلَيْسَ بِكَلَامٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ جَوَابًا فَهُوَ كَلَامٌ، وَإِنْ وَطَّى عَلَى حَصَاةٍ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، أَرَادَ بِذَلِكَ الْوَجَعَ فَهُوَ كَلَامٌ، وَكَذَلِكَ إِذَا لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا: لَيْسَ بكلام. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلِ يُجِيبُ الرَّجُلَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ: هَذَا كَلَامٌ. وَفِي