وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ الْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُئِلَ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ، وَلِينُ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْحُزْنُ. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
[3/ 274] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ أَسْلَمُ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْهُوَ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ وَهُمْ قِيَامٌ فِي صَلَاتِهِمْ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَهُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ، وَصَنْعَةٌ صَنَعَهَا النَّاسُ، وَذَلِكَ عندي مُسْتَنْكَرٌ، وَلَا أَرَى بَأْسًا لَوْ مَدَّ بَصَرَهُ أَمَامَهُ، وَصَفَحَ (بخده) قَلِيلًا مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ، اسْتَحَبَّ ما كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَا اسْتَحَبُّوهُ مِمَّا هُوَ أَسْلَمُ لِلْمُصَلِّي، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَحَفُّظِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ لِأَبْصَارِهِمْ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ غَمَّضَ