وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا صَلَّى فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا سَهَا، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ، فَإِنْ لَقِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَحَرَّى الصَّوَابَ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا، أَتَمَّ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ فَهُوَ أَنْ يلغ الشَّكَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي، وَهُوَ أَكْبَرُ الْوَهْمِ [3/ 287] سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَى التَّحَرِّي هو الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ، وَالصَّوَابُ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى يَقِين، وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى شَكٍّ.
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ عَلَيَّ إِذَا شَكَكْتُ، أَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَمْ لَا؟ أَنْ أُصَلِّيَهَا بِتَمَامِهَا حَتَّى أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا، فَكَذَلِكَ إِذَا شَكَكْتُ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا، أَنَّ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ بِهَا حَتَّى