عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا ذَكَرَ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا جَلَسَ، هَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ، [3/ 290] وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى إِذَا رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَفِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ ذَكَرَ سَاعَةَ يَقُومُ جَلَسَ، كَذَلِكَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَقْعُدُ مَا لَمْ يَسْتَفْتِحِ الْقِرَاءَةَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَارَقَتْ إِلْيَتُهُ الْأَرْضَ وَدنا لِلْقِيَامِ، مَضَى كَمَا هُوَ وَلَا يَرْجِعْ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الرَّابِعِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الْأَرْضِ مَضَى.