فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 6922

وَمِمَّنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ لِمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ عُذْرٌ، إِلَّا خَائِفٌ أَوْ مَرِيضٌ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ: عَلَى الْمُسَافِرِ الْجُمُعَةُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الجمعة: 9] ، فَيَقُولُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ الْجُمُعَةُ، إِلَّا حُرًّا أَزَالَ عَنْهُ الْجُمُعَةَ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ.

وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ عَنِ الْمُسَافِرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَرَّ بِهِ فِي أَسْفَارِهِ جُمَعٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ جَمَعَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَيَّنُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ، فَسَقَطَتِ الْجُمُعَةُ عَنِ الْمُسَافِرِ [4/ 21] اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ،

وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَإِنْ سَمِعَ الْمُسَافِرُ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي بَلَدِ جُمُعَةٍ فَلْيَحْضِرْ مَعَهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت