وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ لَمْ أُحِبَّ لَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلَا يُسَافِرْ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، وَسُئِلَ [4/ 23] الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُسَافِرٍ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَسْرَجَ دَابَّتِهِ وَحَمَلَ ثِقَلَهُ قَالَ: فَلْيَمْض، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: تُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ فِي تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ:
لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ أَوَّلَ نَهَارِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَيُنَادِيَ الْمُنَادِي، فَإِذَا نَادَى الْمُنَادِي وَجَبَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلَمْ يَسَعْهُ الْخُرُوجُ عَنْ فَرْضٍ لَزِمَهُ، فَلَوْ أَبْقَى الْخُرُوجَ فٍي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ الْوَقْتُ كَانَ حَسَنًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ.
1732 - (1741) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتيبةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا خَلَّفَكَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أُجَمِّعُ ثُمَّ أَرُوحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ