فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 6922

وَالرَّسُولِ. [النساء: 59] ، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ. .} [الجمعة: 9] ، فَاتِّبَاعُ ظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَجِبُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ جَمَاعَةٌ دُونَ عَدَدِ جَمَاعَةٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَوْ كَانَ اللهُ فِي عَدَدٍ دُونَ [4/ 30] عَدَدٍ مُرَادٍ لَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ كَانَتْ الجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ فِي دَارِ إِقَامَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ عُمُومِ الْكِتَابِ أَنْ يُخْرِجَ قَوْمًا مِنْ جُمْلَتِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ يَفْزَعُ إِلَيْهَا، وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْ مَذْهَبِهِ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْكِتَابِ، وَأَنْ لَا يُحَالَ ظَاهَرٌ مِنْهُ إِلَى بَاطِنٍ، وَلَا عَامٌّ إِلَى خَاصٍّ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوِ اتِّفَاقٍ.

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ مَا وَجَبَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ لِاحْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ بِقِصَّةِ أَسْعَدَ فِي أَنْ لَا تُجْزِئَ جُمُعَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ حَجَّةً، إِذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ إِذَا كَانَ عَدَدُهُمْ كَذَا أَنْ يُصَلُّوا، وإِنْ نَقَصُوا مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ لَمْ يُصَلُّوا، إِنَّمَا كَتَبَ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَنْ مَعَهُ، وَلَوْ وَرَدَ كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَدُهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ، لَكَانَ تَارِكًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ.

وَدَفَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُمُعَةَ إِنَّمَا تُصَلَّى فِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ يكُونُ فِيهَا قَاضِي يُنْفِذُ الْأَحْكَامَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، بِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت