وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا جُمُعَةَ بِمِنًى. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْجُمُعَةِ بِمِنًى: إِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَمَّعَ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا، وَأَمَّا الْإِمَامُ إِذَا كَانَ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ وَغَيْرَ أَمِيرِ الحجاز وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ: لَيْسَ فِي عَرَفَاتٍ جُمُعَةٌ، وَلَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بِعَرَفَةَ جُمُعَةٌ، كَانَ الْإِمَامُ خَلِيفَةً أَوْ وَالِيًا دُونَهُ؛ اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَالظُّهْرُ غَيْرُ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ جُمُعَةٍ.
1745 - (1754) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. .} [المائدة: 3] الْآيَةَ. قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ، بَيَانٌ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا جُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا عَرَفَةَ.