فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: يَرُدُّ السَّلَامَ وَيُسْمِعُهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ، فَكَانَ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: وَلَا يُشَمِّتُونَ عَاطِسًا، وَلَا يَرُدُّونَ سَلَامًا إِلَّا بِإِيمَاءٍ. وَكَانَ يَقُولُ بَعْدُ بِمِصْرَ: وَإِنْ سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَرِهْتُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ، وَلَوْ عَطَسَ رَجُلٌ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ سُنَّةٌ.
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا يُشَمِّتُهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عنده بَيْنَهُمَا أَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَسْتَمِعُوا وَيُنْصِتُوا. وَفَرَّقَ عَطَاءٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ تَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ السَّلَامَ فِي نَفْسِكَ، وَإِذَا كُنْتَ لَا تَسْمَعُهَا فَارْدُدْ عَلَيْهِ وَأَسْمِعْهُ. وَقَالَ