وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسْجُدُ عَلَى فَخِذِ أَخِيهِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ مِنَ الزِّحَامِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ مِنَ الزِّحَامِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ، وَإِنْ شِئْتَ فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ فَاسْجُدْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُمْسِكُ عَنِ السُّجُودِ، فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، [4/ 105] وَالزُّهْرِيُّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً أَعَادَهَا أَرْبَعًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُومِئَ إِيمَاءً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ، هَذَا قَوْلُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَقُولُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ السَّاجِدِ، وَلَمْ يُكَلَّفِ الْمُصَلِّي إِلَّا قَدْرَ طَاقَتِهِ