وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إِذَا كَانَ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي
1849 - (1860) حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:"أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، [4/ 112] وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] "
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إجازة أَنْ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا خَطَبَ بِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْه صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا وَاحِدٌ، أَوْ كَانَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهِيَ لَهُ وَلَهُمْ جُمُعَةٌ، هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَإِنِ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَا يَكُونُ مثلهم جَمَاعَةٌ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا صَلَّى الْجُمُعَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيهِ بِحَالٍ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ حِينَ يَدْخُلُ، وَحِينَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ.