فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ برحبته، أَوْ طَرِيقٍ متصل بِهِ، أَوْ بِرَحْبَتِهِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ، أَوْ مُنْقَطِعَةٌ، فَصَلَاتُهُ تُجْزِيهِ إِذَا عَقَلَ صَلَاةَ الْإِمَامِ، بِأَحَدِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ تَكْبِيرَهُ، أَوْ يَرَى رُكُوعَهُ، وَسُجُودَهُ، وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْإِمَامِ حَائِلٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، إِلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِطٌ، قَالَ: يُجْزِيهِ، فَإِنْ كَانَ طَرِيقًا يمر فيه النَّاس لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، صُفُوفًا مُتَّصِلَةً، فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ مِنْ نِسَاء، فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: فِي أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ يُرِيدُ أَهْلُ إِحْدَى تِلْكَ السَّفِينَتَيْنِ أَنْ يَأْتَمُّوا بِإِمَامِ الْأُخْرَى، فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ طريق قَدْرُ مَوْضِعِ فُرْجَةٍ أجزأ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَمَامَ الْأُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ،