وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ الرُّخْصَةُ فِي الْإِذْنِ لِمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْمِصْرِ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَلَا يَعُودُونَ لِلْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تسْقُطُ عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِحَالٍ، لِأَنَّهَا صَلَاةٌ غَيْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَإِنَّمَا تجِبُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الجمعة: 9] الْآيَةَ فَغَيرُ جَائِزٍ إِسْقَاطُ مَا يَجِبُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ فَرْضِ الْجُمُعَةِ بِتَطَوُّعٍ يَتَطَوَّعُهُ الْمَرْءُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَعْنِي صَلَاةَ الْعِيدِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَابِتٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ عِيدٍ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا [4/ 291] وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
2176 - (2185) أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ:"شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ"