كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُولُونَ فِيمَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ: يَسْجُدُهُمَا ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: يَبْدَأُ بِالسَّهْوِ ثُمَّ التَّكْبِيرِ ثُمَّ التَّلْبِيَةِ يَعْنِي الْمُحْرِمَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ بَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ السَّهْوُ وَالتَّكْبِيرُ بَدَأَ بِالسَّهْوِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمُحْرِمِ يَوْمَ عَرَفَةَ: يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ التَّلْبِيَةِ، لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوْجَبَهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] الْآيَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ» فَعَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] الْآيَةِ الْجَمِيعَ لَمْ يَخُصَّ أَحَدًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُنْفَرِدَ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ جَمَاعَةً، وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، بَلْ هُوَ عَامٌّ لِلْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ، وَالْمُقِيمِ، وَالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَفِي النَّوَافِلِ، وَمُنْفَرِدِينَ وَمُجْتَمِعِينَ، رِجَالًا وَنِسَاءً، دَخَلَ فِي جُمْلَةِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، أَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ