أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى مَنْ عَزَمَ عَلَى مُقَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً الْإِتْمَامُ، فَوَجَبَ الْإِتْمَامُ عَلَى مَنْ أَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بِالْإِجْمَاعِ.
وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُزَنِيُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ، وَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: يَعْنِي الشَّافِعِيَّ، وَالْمَدَنِيَّ: أَجْمَعْتُمْ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اخْتَلَفْتُمْ فِي الْمُقَامِ الَّذِي يُتِمُّ، فَلَا يَزِيدُ مَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإقصَارِ إِلَّا مُقَامًا تُجْمِعُونَ عَلَيْهِ ويتم خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا سَرَّحَ ظَهْرَهُ، وَصَلَّى [4/ 363] أَرْبَعًا قَالَ: فَإِنِ اعْتَلَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» ، قَالَ: لَازِمٌ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ التَّمَامَ بِأَوَّلِ صَلَاةٍ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ أَقَامَ عَشْرًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمَنْ أَقَامَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ قَصَرَ، فَحُجَّتُهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعْنَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ أَنَسٍ: «أَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ» يُرِيدُ بمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ، خَبَرُ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ