وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ كَأَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ بِرَكْعَةٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جِمَاعِةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [5/ 185] لَمَّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: «أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ» ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى هَذَا جَائِزًا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي نُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مَا قُضِيَ لَهُ مِنَ اللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ جَازَ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ