وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْعَجَائِزِ اللَّاتِي قَدْ طَعَنَّ فِي السِّنِّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا أُحِبُّهُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلَا أكره لِمَنْ لَا هَيْئَةَ لَها بَارِعَةً مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا لِلْعَجُوزِ، وَلَا لِلصِّبْيَةِ شُهُودَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ، بَلْ أُحِبُّهَا لَهُنَّ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ لِذَاتِ الْهَيْئَةِ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي بَيْتِهَا"."
وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ: يَخْرُجْنَ وإِنْ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ، وَلَوْ كُنَّ حُيَّضًا، إِلَّا أَنَّ الْحُيَّضَ يَعْتَزِلْنَ الْمَسْجِدَ وَلَكِنْ يَقْرَبْنَ بِهِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: يرخص لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلشَّابَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُنَّ النِّسَاءَ يَخْرُجْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ، وَقَدْ حَضَرْنَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَصْرِنَا قَدْ تَغَيَّرْنَ عَمَّا كُنَّ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْأَصلح الْيَوْمَ مَنْعُهُنَّ مِنَ الْخُرُوجِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: لَوْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ