وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْبَاب فَفِي مَذْهَب الشَّافِعِي: لَا يجوز أَن يَأْخُذ مِنْهُم أحد أَثمَان الْخمر والخنازير، وَهَذَا قِيَاس قَول أبي ثَوْر، وَكَانَ مَالك يَقُول: وَإِنَّمَا يعْطى أهل الْكتاب الْجِزْيَة من ثمن الْخمر والخنازير، وَذَلِكَ حَلَال للْمُسلمين إِن يأخذوه من أهل الْكتاب فِي الْجِزْيَة، وَلَا يحل لَهُم أَن يَأْخُذُوا فِي جزيتهم الْخمر بِعَينهَا وَلَا الْخِنْزِير حَيا.
وَاخْتلفُوا فِي الْخمر والخنازير يمر بهَا على الْعَاشِر، فَمِمَّنْ رأى أَن يعشر الْخمر مَسْرُوق، وَالنَّخَعِيّ، والنعمان، وَقَالَ ابْن الْحسن: أما الْخَنَازِير فَلَا يعشرها، وَأما الْخمر فَيَأْخُذ نصف عشر قيمتهَا. وَقَالَ الْحسن بن صَالح: يقوم عَلَيْهِم الْعَاشِر الْخمر والخنازير إِذا اتَّجرُوا فِيهَا، وَيَأْخُذ عشرهَا من الْقيمَة.
قَالَ أَبُو بكر: وَقد روينَا عَن شُرَيْح أَنه ضمن مُسلما خمرا أهراقها لذمي، وروينا عَن الْحسن أَنه قَالَ فِي الْخمر: الْعشْر، وَقد روينَا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ: «الْخمر لَا يعشرها مُسلم» ، وَهَذَا على مَذْهَب أبي ثَوْر، وَأبي عبيد.